– فن وأمومة –

مرحبًا بالتدوين من جديد، لدي الكثير من التحديثات منذ آخر مرة نشرت هنا، لكن حقيقةً أنني ترددت كثيرًا في كتابة هذه التدويـنة عن تجربتي مع الأمومة ، ترددت عند كتابتها فيما بين أن الأمر عظيم بالنسبة لي ولابد أن يدون، ومابين أنني أغوص في أفكار كثيرة تخص التجربة ولا أدري من أين يمكنني البدء؟ . . ولكن الآن في هذه الساعة وجدت أن ( الفـن ) دائمًا هو شفرتي السريّة للثرثرة والانطلاق، لهذا سأحكي عن التجربة من هذه النقطة .

 
 

     ١

 

حين عرفت بأمر حملي، كان لدي شعور خائف مختلط بقليل من الفرحة، كان يدور في رأسي الكثير من التساؤلات عن القادم من أيامي، عن المسؤوليات، عن كل شيء أكبر مني . . لكن داخلي ايمان  عميق بأن “ ربّي يحبني” وهذا هو الوقت المناسب.

حاولت أن أجعل شعور البهجة بالحمل يتسللني عن مهل، أتذكر أن الثلاث الأشهر الأولى لم تكن جيدة نفسيًا وجسديًا لهذا خلال هذه الفترة وبعيدًا عن كل النصائح والأمور البديهية لكل حامل، كنت أبحث بشكل دقيق عن مايغذينـي “ روحيًا “ ناحية التجربة، إذ أنني أؤمن دائمًا أنني شخص يتداوى بالفن والقراءة بشكل مدهش . . لهذا شاهدت أعمال فنيّة عن الحمل والأمومة، تابعت أمهات ملهمات ومختلفات، قرأت كتب، وقصص، وقرأت وقرأت وقرأت . . وهنا بدأ الشعور يتوازن داخلي، إلى درجـة أنني الآن أعتبر تجربة الحمل من أجمل تجارب حياتي، ومن أجمل شهوري . .

شعور الدفء، والتكوّر، والركلات الفجريّة،وشعور أن في جوفي روحًا أخرى تشاركني كل تفاصيل يومي وحياتي، أمر مُهيب ويفوق الوصف!

كنت أفكر دائمًا في تصميم عمل يتناسب مع مرحلتي هذه، وتصفحت العديد من الأعمال الفنيّة حول هذا الشعور الحميمي، وكانت تؤثر بي بشكل جميل، تجعلني أقوى، وعلى استعداد أكبر لمواجهة التجربة.

لكن وعدت نفسي في موضوع الأمومة تحديدًا، أن لا أصمم إلا حينما يكون شعوري صادق ومتوزان وبعيدًا عن التمـلق.

وبالفعل جاء الوقت بشعور ناضـــج! أعتقد كنت في نهاية شهري الخامس، وبينما أقرأ كتاب “ إيلاف الريش – حبلنا السري “ . وجدت الفكرة تقفز إلى رأسي .

23

العمل فعليًا يشبه شعوري وأيامي السعيدة حينها، المليانة رضى وتوهج، هدوء اللون السماوي، الفراشة الورديّة التي ترمز للأنثى داخلي، والأصفر المتوهج . . ثم وسع السماء ونجومها التي تحرس سكينة الجنين في جوفي . . شعور ملائكـي، لم أجد أجمل من نص إيلاف الريش ليناسبه.

اكتفيت بتصميم واحد، وكان يصفني تمامًا، لكن احتفيت أيضًا بالشعور بطرق فنيّة أخرى! مثل الايموجي كولاج على سناب شات، أو بتصوير الاستعدادات ومشاركتها على الانستقرام ، سعيدة حقيقةً لكوني وثقت هذه المشاعر.

Screen Shot 1437-11-19 at 4.55.55 PM

ثم بدأت السنة الجديدة 2016، وخلال يناير وفي ليلة شتويّـة ولدت بطفلي، لن أحكي عن مأساة تجربة الولادة، وسخطي على كل المشاهد السينمائية الكاذبة التي لم تصوّر الجانب المرعب منها، لكن كانت الأسابيع اللاحقة بالولادة أشبه بانفجار في حياتي، توقعت لوهلة أنه لن يعود كل شي كما كان خاصة جدًا الجانب الفنّـي مني، لكن المفاجأة أنني منذ اليوم الأول التقطت لطفلي صور ابداعية وكنت استمتع  بتصميمها على برامج الآيفون، هذا التصرف البسيط كان يشعرني أن الفنانة داخلي مازالت بخير.

تدريجيًا وخلال شهر عُدت للتصميم،كان داخلي حاجة مُلحة للفن، للألوان، للغوص واللاتفكير ، ووجدتنـي أصمم هذه المجموعة 1.2.3.4 الأقرب لقلبي على الاطلاق، وأيضًا صممت مدونة لأختي، بتصميم قريب للقلب، ثم مـر فبراير، وأتى مارس . . حينها بدأت مشروع تدوين يومي من خلال سناب شات : اقتباس، صورة، فكرة، تجدونها هنا في تسلسل التغريدات، كـ التزام يومي بسيط بخيط الإلهام وسط الالتزامات الجديدة مع طفلي، وحينها آمنت فعلاً:

أن في لحظات كثيرة من حياتي كان الحس الفني داخلي هو المنقذ من المشاعر السيئة.

خلال شهرين وثلاثة أشهر من عمر طفلي، بدأت أعتاد على وجوده، أتفحصه ليلاً ونهارًا، أراقب مشاعري،وفي خوض الأفكار العاصفة . . قفزت إلى رأسي فكرة تصميم آخر، يأتي استكمالاً لتصميم الحمل الأول، بنفس الثيم والألوان، إنما يحكي شعورًا أعلى وأعمق :

42

ومن هنا ستكون مجموعة تصاميم سلسلة الأمومة،تعبر عن تطورات شعوري في خلال هذه الرحلة الجديدة في حياتي، سأكتب تحديثاتها هنا وعلى حسابي في انستقرام .

 والآن وعمر طفلي ٧ أشهر، أترقب الأفكار والمشاعر على مهل . . . أترقب .

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.